بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )

29

البيزرة

ومن فضائل الصيد أنه كان الملك من ملوك فارس إذا حمل على ركوب الصيد دفع أصحاب ركابه سوطه إلى بطانته وهم خاصته ، ودفعته الخاصة إلى الخدم وأدخله الخدم إلى موضع نسائه ، فناولته إياه امرأة ثيب ، وخرج من عندها وهو بيده ، فأما في أوقات ركوبه إلى سائر المواضع غير الصيد والحرب ، فيتناول السوط من حيث يركب منه . وكانت الجوارح تنتصب على كنادرها « 1 » من ناحية وساده نحو رأسه ، والضواري وهي الكلاب والفهود وبنات عرس من ناحية ممدّ رجليه ، والخيل امامه أو عن يمينه ، وكل من شهد معه الصيد حاش عليه العانة والسرب « 2 » حتى يكون الملك يتصيدها ، ويتصيدوا هم سائر الوحش والسباع ، ما لم ينهوا عن ذلك ، ولم يكن يرى أن يخلو سمعه من زقاء « 3 » جارح ونباح ضار وصهيل الخيل ، وألحان القيان ، وطنين الأوتار . وكانت لبهرام شوبين « 4 » حظيّة مفتنّة « 5 » في جميع الآداب ، فاقترحت عليه حضور الصيد معه ، شغفا منها به ، ونزاعا إلى مشاهدة الطرد ، فأجابها إلى ذلك ، فبينا هي معه إذ عنّ لهما سرب ظباء ، وكان بهرام شوبين من جودة الرمي على ما لم يكن عليه سائر الملوك ، فقال لها : أراك مشغوفة بالصيد ، مرتاحة اليه ، فكيف تحبين ان ارمي هذه الظباء ، فقالت أريد ان تجعل ذكورها إناثا وإناثها ذكورا ، ففهم كلامها ، وقدّر انها توهمت عليه العجز عما التمسته منه ، وانها حاولت ان تبين من نقصه

--> ( 1 ) جمع كندرة وهي مجثم البازي يهيأ له . ( 2 ) العانة : حمر الوحش ، والسرب : القطيع من الظباء . ( 3 ) الزّقاء : الصياح . ( 4 ) هو بهرام جوبين أحد قواد هرمز الرابع من ملوك الساسانية ( قاموس الأعلام ) . ( 5 ) افتن فلان في حديثه وخطبته : اخذ في فنون من القول وجاء بالأفانين .